حبيب الله الهاشمي الخوئي
318
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعلى هذا فالمراد استحقارهما وتوبيخهما على الخلوّ من الزينة والتجمل ، فإنهم كانوا إذا سوّروا رجلا سوّروه بسوار من ذهب وطوّقوه بطوق من ذهب . وقد ورد في الكتاب الكريم حكاية هذا المعنى عن فرعون نحو ما أورده أمير المؤمنين عليه السّلام هنا قال تعالى في سورة الزّخرف * ( وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِه ِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِه ِ الأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ . أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ . هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ . فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْه ِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَه ُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ ) * . أي أفلا تبصرون هذا الملك العظيم وقوّتى وضعف موسى ، بل أنا خير من هذا الذي هو ضعيف حقير ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة الَّتي في لسانه ، فلو لا القى عليه أسورة من ذهب ومقاليد الملك إن كان صادقا وإنما قال ذلك ( اعظاما للذّهب وجمعه واحتقارا للصّوف ولبسه ) . تذييل ينبنى أن نورد هنا شطرا من قصّة بعث موسى عليه السّلام إلى فرعون اللَّعين . قال المحدّث العلَّامة المجلسي قدّس اللَّه روحه في المجلَّد الخامس من البحار : قال الثعلبي : قال العلماء بأخبار الماضين : لما كلَّم اللَّه موسى وبعثه إلى مصر خرج ولا علم له بالطريق ، وكان اللَّه تعالى يهديه ويدلَّه وليس معه زاد ولا سلاح ولا حمولة ولا شيء غير عصاه ومدرعة صوف وقلنسوة من صوف ونعلين ، يظلّ صائما ويبيت قائما ويستعين بالصيد ويعول الأرض حتى ورد مصر ، ولما قرب من مصر أوحى اللَّه إلى أخيه هارون يبشّروه بقدوم موسى عليه السّلام ويخبره أنّه قد جعله لموسى وزيرا ورسولا معه إلى فرعون ، وأمره أن يمرّ يوم السّبت لغرّة ذي الحجة متنكرا إلى شاطى النيل ليلقى في تلك الساعة بموسى قال : فخرج هارون وأقبل موسى عليه السّلام فالتقيا علي شط النيل قبل طلوع الشمس فاتفق أنه كان يوم ورود الأسد الماء ، وكان لفرعون أسد تحرسه في غيضة محيطة